سهيلة عبد الباعث الترجمان

673

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

توجب تغيّر الباري تعالى عن وحدته ولا تكثّر في ذاته ، تعالى اللّه عن صفات النقص " « 1 » . ولما كانت مرتبة الواحدية كما يراها الجيلي تتضمن وجود الكثرة فيها قبل منشئها وظهورها ، أي خروجها من العلم الإلهي إلى العلم العيني ، فإن مرتبة الألوهية ، وهي من مراحل التنزّلات الإلهية للوجود المطلق ، فإنها تتضمن وجود هذه الكثرة بعد منشئها . فكان أن وجد بالفعل ما كان متضمنا فيه بالقوة ، لأن مرتبة الألوهية من حيث هي مرتبة وجودية تنزّلت عن الذات ، وفاضت على المراتب الوجودية ، فهي تتضمن المعنى الواضح للكثرة المتميزة بعضها عن بعض ، وهي تتضمن معنى الظهور ، أي ظهور الكثرة التي هي تجليات الأسماء والصفات وتعيناتها في الوجود ، وهي تبين صرافة الذات ، وتعطي الحقائق حقيقتها كاملة ، فيقول فيها : " ومرتبة الألوهية وهي عبارة عن معنى الظهور الصّرف ، ذلك هو إعطاء الحقائق حقها من الوجود . في هذه الحضرة يتعين الكثرة ، فليس كل من المظاهر عين الثاني كما في الواحدية ، بل كل شيء فيها مميز عن الآخر تميزا كليا ، ومن هنا سمّيت منشأ الكثرة الوجودية ، وحضرة التعينات الإلهية ، وحضرة جمع الجمع ، ومجلى الأسماء والصفات ، والحضرة الأكملية ، ومرتبة المراتب " « 2 » . ويزيد على ذلك أهمية دور الألوهية ، فيجعلها مرتبة جامعة للحقائق الوجودية جميعها . فلا يخرج عنها حكم من أحكامها ولا مرتبة من مراتبها ، فلها الشمول والحيطة لما للألوهية من الهيمنة على سائر المراتب كالأحدية والواحدية وغيرها . ومن هنا كان تجلي الألوهية التي أشار إليها بقوله : " إن جميع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها تسمى الألوهية ، وأعني بحقائق الوجود أحكام المظاهر مع الظاهر فيها ، أعني الحق والخلق . . . واللّه اسم لهذه المرتبة ، ولا يكون ذلك إلّا لذات واجب الوجود . . . والألوهية أفضل مظاهر الذات لنفسها ولغيرها ، ومن ثمّ منع أهل اللّه تجلي الأحدية ولم يمنعوا تجلي الألوهية . . . " « 3 » .

--> ( 1 ) البطليوسي ( ابن السيد ) ، كتاب الحدائق ، مخطوط ، ص 37 . ( 2 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص 15 . ( 3 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( صبيح ) ، ص 23 .